مصطفى الفارسي
أديب تونسي معاصر
ولد بصفاقس في سنة 1931
يكتب الرواية والمسرحية والقصة
من مؤلفـــــــــــــــاته:
حركـــــات
القنطرة هي الحيـــاة
الفتنــــة
المنـــعرج
توفي بتونس في 7 فيفري 2008

المبدعون ينسحبون ولايموتون

أنا الحلاّج... صانع الكلام... أصوغه من دمي... أقطعه بأسناني... أركـّبه من جديد... أدبـّج آياته... الآية كانت قديما عِبرة(بكسر العين)... وموعظة... واذكروا يا أولي الألباب... وآية عصرنا عَبرة (بفتح العين)... دمعة تسكب وجرح ثخين ينزف... ينزف... [...] أنا الحلاّج... نزلت من جبلي وشققت جبتي... الله في قميصي...أنا الحق... أنا شاعر كلّ زمان... أنا صانع أفعال... أكسـّر التفعيلات... أحرّر الأوزان... أنا الكلام أنا الإيقاع...

عجبي من أهل الآداب والفنون عندنا يضيعون العمر سدى  فيُـفنيهم العمر يطحنهم طحنا وهم لا يشعرون. تراهم كباقي الوشم على أرصفة المقاهي أو كالحلازين المتثائبة تحت أشعة الشمس بعد نزول المطر، ينتظرون شيئا ما كما تنتظر شخوص (بيكات) "قودو".  فلا ياتي "قودو" ولا هم يسأمون الانتظار.  وتمر الساعات وتأخذ معها في نهاية كل يوم حمولة من  الطاقة الإبداعية التي لن ب لها أن تثري اللأدب وأن تتقدم بالفن في هذه الربوع.يُكت
وأعجب من ذلك أنك لو استطعت أن تـُخرج أحدهم من سباته إلى مستوى الشعور لسَمعته يحدّثك عما أنتجه بعض عمالقة الفنون والآداب من الأجانب من آثار أوحتها هذه الأرض المعطاء أو قل أملاها المناخ والمجتمع فإذا هي تحلّق  في سماء الثقافة الأوروبية بأجنحة استعاراتها منبلد نرى أبناءءه يتهاونون بهولا يشرّف بعضهم مجرد الانتماء إليه فهل أفظع من هذه الخسارة...
نحن نعلم أن الآداب والفنون عندنا هي اليوم ضحيّة قوى مضادّة ومتكاملة في نفس الوقت، قوى الاستهلاك السريع الذي يطبع المجتمعات المبنيّة  على التبذير من ناحية وقوى الرفض والمواجهة التي تمثـّل في الوقت نفسه سندا لتلك المجتمعات ذاتا وشهادة لها بالتسامح وسعة الصدر. فالأديب والفنان بين هاتين القوّتين المتنافرتين ضائع تائه يرغي ويزيد ويطعن في قيم مجتمع لا ينفكّ يأكل من لحمه ويشرب من لبنه. وهذه كما نرى قمّة المأساة وإنها لعبثيّة ولمغربة في اللامعقول وإنها لمحيّرة حقّا لأنها تجبرنا على التساؤل عن مصير الأدب وعن مصير الفنّ في هذا البلد.
"  الأدب والفن من أجل استكمال الذات"
جريدة بلادي 7-11-77  

   

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

حركـــــــات : والجبل ِ الأحمر!
[...] أنا النغم المكبوت...أنا الوتر المغموط... أنا الضجيج... أنا الألم... أنا الرعد... أنا طير أبابيل... أنا قلب فلسطين... أنا السلام... أنا الأفق النائي يصفع الحدود يحطم القيود... أنا الفضاء يحلم بفضاء الفضاء... أنا القضاء... سيستجيب القدر...
أنا دموع الجبل... حمراء جبّتي... في لون الحلاّج... في لون الإيمان... الحق... أنا الزمان... أنا في كل مكان... أنا المجنون... عبقريّ أنا... سرمديّ... أنا النبيّ المجهول... أنا الإنسان...أقسم بالدم... بالجبل... بالشمس بالقمر...بالأرض الربشاء... بالنور والنوّار... أقسم أني ثائر... وأن الحقّ في قميصي... يبكي الحريّة!!